الشيخ محمد الصادقي الطهراني

256

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عمومه لسائر الوحي : « قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدلّه . . » « 1 » « وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه » . « 2 » إذاً فلا بد من تعريف به ليميزه عن غيره ب « هذا » أو « العظيم » « ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم » « 3 » أو تعريف اللام عهداً إلى حاضره حيث يخاطبهم به : « وان تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبدَلهم . . » « 4 » أو بضمير يعرفه : « وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن . . » « 5 » أو وصف : « تلك آيات الكتاب وقرآن مبين » « 6 » أم ماذا من إشارة تميزه عن سواه ويختص « هذا القرآن » هنا بما يعرفه أنه « يهدي للتي هي أقوم » من قوامات الوحي وقيامات صاحب الوحي والمكلفين به . و « قرآن » مع كل ذلك عَلم لهذا القرآن ، لم يسم به غيره من قرآن وان كان يشمله جنسه ، وهو أفضل وأكثر أسماء القرآن . ثم هنا هادٍ ومهدي ومهدي له وبشارة لمن يهتدي وإنذار على من لا يهتدي ، فالهادي هو القرآن حيث الهدى طبيعته وحالته وصياغته لأعلى قمم الهدى ، دون ابقاءٍ على هدى ممكنة إلا وهو يهدي لها غير قاصر ولا ضنين . والمهدي هو على الإطلاق كل مكلف بحاجة إلى هدى ، وبامكانه أن يهتدي بلا حدود من زمان أو مكان أو أقوام وأجيال فإنه هدى اللَّه والهدى الإلهية في القرآن كاملة

--> ( 1 ) . 10 : 15 ( 2 ) . 34 : 31 ( 3 ) . 15 : 87 ( 4 ) . 5 : 101 ( 5 ) . 10 : 61 ( 6 ) . 15 : 1